الشيخ محمد آصف المحسني
82
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
المبحث التاسع : في عموم نبوّته وخلود رسالته أمّا خلود رسالته حتّى آخر الدنيا فهو مدلول قوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ « 1 » فلا نبيّ بعده . لا يقال : قد مرّ تغاير النبوّة والرسالة ، فلا ملازمة بين عدم بعثة النبي وعدم بعثة الرسول وعليه فالآية الكريمة لا تدلّ على أنّه ( ص ) خاتم الرسل أيضاً . فإنه يقال : الرسالة هي النبوّة بعينها لكن مع أمر زائد وهو رؤية الملك وإرساله إلى قوم كما مرّ ، فكلّ رسولٍ نبي ولا عكس ، ومن الظاهر انّ نفي الأعمّ يدلّ على نفي الأخصّ . ويدلّ عليه أيضاً قوله - في الحديث المتواتر بين المسلمين - : « يا علي أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبي بعدي » وما في بعض رواياتنا من أنّ حلال محمّد ( ص ) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة . والمسألة لا تحتاج إلى مزيد بيان ؛ لأنّها ضرورية في دين الإسلام ، وواضحة عند المسلمين وأمّا عموم نبوّته لجميع البشر في أنهاء العالم فتدعمه آيات من الذكر الحكيم . 1 - قوله تعالى : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ « 2 » . 2 - وقوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً « 3 » . 3 - قوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ « 4 » . 4 - قوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ « 5 » .
--> ( 1 ) - الأحزاب 33 / 40 . ( 2 ) - الأنعام 6 / 19 . ( 3 ) - سبأ 34 / 28 . ( 4 ) - آل عمران 3 / 85 . ( 5 ) - آل عمران 3 / 19 .